الجمعة، 17 يونيو 2016

المدينة تحترق


الدار يا أماه طفل يحترق
هذي ذئاب النار بالأحزان تسرع خلف حلم يختنق
شرفات منزلنا الصغيرعلى نحيبك لم تزل تنشق حزنا  وألم
والدار يعصرها اللهيب وصارت الأنفاس فيها كالعدم 
النار تسري في مدينتنا وليس لنا مجير
أكلت حدائقنا مزارعنا وعصفوري الصغير
أكلت جوانحنا مدامعنا وأحرقت الغدير النار يا أماه أحرقت الغدير

النار يا أمي تحوم على مشارف بيتنا وأنا أموت على مكاني كل شيء 
صار نارا حولنا أترى سنتركها لتأكل بسمة الأيام والأمل الوليد 
النار تنهش في الدماء وفي النساء وفي الحديد النار تسكر في الزحام على بقايا من شهيد

النار يا أمي على الباب الكبير والناس تصرخ والكبير يدوس على أشلاء الصغير
والمسجد الخالي يذوب مع المآذن يحترق وعليه صورة طفلة ركعت على أنفاسها
من ذا يصدق أنها ذهبت هناك لتختنق
صلواتها تبكي يتوه نحيبها بين الحريق والمنبر المسكين في وسط الحريق كأنه طفل غريق
الناس تلقي نفسها بين اللهب وصراخ أطفال وحزن أرامل والكل يسأل  ما السبب  
النار منا تقترب 
النار يا أمي تدمر دارنا 
هذي دماء الدار تسقط من ثنايا ثغرها
أكلت عيون الدارألقت في اللهيب بسحرها
ذبحت شجيرتنا التي عشت الحياة بعطرها

الدار يا أماه طفل يحترق صدري من الدخان
يصرخ كاد صدري يختنق
أماه
النار مني تقترب أماه إني أختنق
أماه
أماه

*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.