السبت، 18 يونيو 2016

جاء السحاب بلا مطر



مازال يركض بين أعماقى جواد جامح 
سجنوه يوما فى دروب المستحيل
ما بين أحلام الليالى كان يجرى كل يوم ألف ميل
وتكسرت أقدامه الخضراء وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيل
من يومها  
وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعى والدماء الخضر فى صمت تسيل
من يومها 
والضوء يرحل عن عيونى والنخيل الشامخ المقهور فى فزع يئن  ولا يميل
ما زالت الأشباح تسكر من دماء النيل
فلتخبرينى كيف يأتى الصبح والزمن الجميل
فأنا وأنت سحابتان تحلقان على ثرى وطن بخيل
من أين يأتى الحلم والأشباح ترتع حولنا
وتغوص فى دمنا سهام البطش  والقهر الطويل
من أين يأتى الصبح والليل الكئيب على نزيف عيوننا يهوى التسكع والرحيل
من أين يأتى الفجر والجلاد فى غرف الصغار يعلم الأطفال
من سيكون منهم قاتل ومن القتيل
لا تسألينى الآن عن زمن جميل
أنا لا أحب الحزن لكن كل أحزانى جراح أرهقت قلبى العليل
ما بين حلم خاننى ضاعت أغانى الحب وانطفأت شموس العمر وانتحر الأصيل
لكنه قدرى
بأن أحيا على الأطلال أرسم فى سواد الليل قنديلا وفجرا شاحبا
يتوكآن على بقايا العمر والجسد الهزيل
إنى أحبك كلما تاهت خيوط الضوء عن عينى أرى فيك الدليل
إنى أحبك
لا تكونى ليلة عذراء نامت فى ضلوعى كم  شردها الرحيل
إنى أحبك
لا تكونى مثل كل الناس عهدا زائفا أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل
داويت أحزان القلوب غرست فى وجه الصحارى ألف بستان ظليل
والآن جئتك خائفا  
نفس الوجوه تعود مثل السوس تنخر فى عظام النيل 
نفس الوجوه تطل من خلف النوافذ تنعق الغربان يرتفع العويل
نفس الوجوه على الموائد تأكل الجسد النحيل
نفس الوجوه تطل فوق الشاشة السوداء
تنشر سمها ودماؤنا فى نشوة الأفراح من فمها تسيل
نفس الوجوه الآن تقتحم العيون كأنها الكابوس فى حلم ثقيل
نفس الوجوه ترعون كالجرزان تجرى خلفنا وأمامنا الجلاد  والليل الطويل
لا تسألينى الآن عن زمن جميل 
أنا لا ألوم الصبح إن ولى وودع أرضنا 
فالصبح لا يرضى هوان العيش فى وطن ذليل
أنا لا ألوم النار إن هدأت وصارت نخوة عرجاء فى جسد عليل
أنا لا ألوم النهر إن جفت شواطئة وأجدب زرعه 
وتكسرت كالضوء في عينيه أعناق النخيل
مادامت الأشباح تسكر من دماء النيل
فلا تسألينى الآن عن زمن جميل
*************
فاروق جويدة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.