السبت، 18 يونيو 2016

لأنك عشت في دمنا



حين نظرت في عينيك لاح الجرح والأشواق والذكرى
تعانقنا 
تعاتبنا
وثار الشوق في الأعماق شلالا تفجر في جوانحنا 
فأصبح شوقنا نهرا زمان ضاع من يدنا
ولم نعرف له أثرا تباعدنا تشردنا
فلم نعرف لنا زمنا ولم نعرف لنا وطنا
ترى ما بالنا نبكي وطيف القرب يجمعنا
وما يبكيك يبكيني
وما يضنينك. يضنيني
تحسست الجراح رأيت جرحا بقلبك عاش من زمن بعيد
وآخر في عيونك ظل يدمي يلطخ وجنتيك ولا يريد
وأثقل ما يراه المرء جرحا يعل عليه.. في أيام عيد
وجرحك كل يوم كان يصحو 
ويكبر ثم يكبر في ضلوعي
دماء الجرح تصرخ بين أعماقي وتنزفها دموعي

لأنك عشت في دمنا ولن ننساك
رغم البعد كنت أنيس وحدتنا
كنت أنيس وحدتنا
وكنت زمان عفتنا
وأعيادا تجدد في ليالي الحزن فرحتنا
ونهرا من ظلال الغيب يروينا يطهرنا
وكنت شموخ قامتنا
نسيناك
وكيف وأنت رغم البعد كنت غرامنا الأول
وكنت العشق في زمن نسينا فيه طعم الحب والأشواق والنجوى
وكنت الأمن حين نصير أغرابا بلا مأوى

وحين نظرت في عينيك عاد اللحن في سمعي
يذكرني 
يحاصرني
ويسألني
يجيب سؤاله دمعي
تذكرنا أغانينا وقد عاشت على الطرقات مصلوبة
تذكرنا أمانينا وقد سقطت مع الأيام مغلوبة
تلاقينا وكل الناس قد عرفوا حكايتنا وكل الأرض قد فرحت بعودتنا
لكن بيننا جرح
فهذا الجرح في عينيك شيء لا تداريه
وجرحي آه من جرحي
قضيت العمر يؤلمني وأخفيه
تعالي بيننا شوق طويل
تعالي كي ألملم فيك بعضي
أسافر ما أردت وفيك قبري
ولا أرضي بأرض غير أرضي

وحين نظرت في عينيك صاحت بيننا القدس
تعاتبنا وتسألنا
ويصرخ خلفنا الأمس
هنا حلم نسيناه وعهد عاش في دمنا طويناه
وأحزان وأيتام وركب ضاع مرساه
ألا والله ما بعناك يا قدس
فلا سقطت مآذننا ولا انحرفت أمانينا
ولا ضاقت عزائمنا ولا بخلت أيادينا
فنار الجرح تجمعنا وثوب اليأس  يشقينا
ولن ننساك يا قدس
ستجمعنا صلاة الفجر في صدرك وقرآن تبسم في سنا ثغرك
وقد ننسى أمانينا
وقد ننسى محبينا
وقد ننسى طلوع الشمس في غدنا
وقد ننسى غروب الحلم من يدنا
ولن ننسى مآذننا ستجمعنا دماء قد سكبناها
وأحلام حلمناها  وأمجاد كتبناها
وأيام أضعناها
ويجمعنا ويجمعنا ويجمعنا ولن ننساك
لن ننساك  
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.