الجمعة، 17 يونيو 2016

في زمن الليل

ولدي
لأن العمر ذاب كما تذوب الأمنيات
ولأن ليل اليأس يعصف بالبنين ويستحل دم البنات
ولأن أيام الظلام طويلة
ولأن ضوء الصبح مات
أخشى عليك من السنين وأنت يا ولدي وحيد في انتظار المعجزات
فالأرض يا ولدي تجور وتأكل الآن النبات

ولدي
لأن الناس تعشق دائما لحم الصغير
ولأن ماء النهر يلتهم الغدير
ولأن دخان المدينة يذبح الآن العبير
لا تبك يوما يا بني بوجعك العذب النضير
فلقد أضعت العمر يا ولدي رفيقا للشجن وقضيت أيامي أسب الدهر ألعن في الزمن
والدمع يا ولدي طريق التائهين الدمع يا ولدي عزاء العاجزين

ولدي
إذا ما تهت يوما يا صغيري في الزحام ورأيت كل الناس تقتات الكلام
ورأيت أجساما تصيح وتشتكي فيها العظام
ورأيت في الطرقات أطفالا تئن على بقايا من طعام
ورأيت أسوارا تحيطك
لا تنم مثل النيام
لا تبك يوما يا بني من الزحام فلقد قضيت العمر أبكي ثم يصفعني الظلام
ومضت سنين العمر يا ولدي بكاء أو كلام

ولدي
إذا ما جئت يوما في طريق
ورأيت كل الناس تقتل في غريق
ورأيت يا ولدي صديقا يرتوي بدم الصديق
لا تنس يا ولدي بأن النار تسكر بالحريق والناس يا ولدي رماد أو دخان في حريق

ولدي
لأني لم أكن يوما رفيقا للزمن حاربته يوما وحاربني وصرت بلا وطن
وطني هموم حرت في شطآنها لا أعرف المرسى وضقت من الشجن
لا فرح يا ولدي هناك ولا أمان
ولا سكن

ولدي
لأنك يا بني تعيش في عمر سعيد وعلى ظلالك يرقص الأمل الجديد
ما زلت يا ولدي صغيرا تحضن الفرح الوليد
وغدا تحب وتعرف الأشواق
تسأل عن مزيد
فإذا وجدت الحب لا تحرم فؤادك ما يريد فالعمر يا ولدي سنين والهوى يوم وحيد
فإذا رأيت الحب يسبح في خيالك ورأيت أشواق السنين تصير ظلا من ظلالك
لا تنس يوما يا بني بأنني غنيت شوق العاشقين
وبأنني يوما حلمت بأن يصير الحب بيت المتعبين
لكنني يوما رأيت الدرب أظلم حولنا
ضاع الطريق
وتاه في قلبي الحنين فرجعت يا ولدي رمادا في دروب السائرين
وغدوت أغنية تحدق في عيون الناس عن حلم السنين
قد كان حلما يا بني
من قال يا ولدي بأن الليل يهدي التائهين

*************
فاروق جويدة
*************




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.