الجمعة، 17 يونيو 2016

أحزان مصر


تركناك يا مصر بين الصقيع تمزق فيك ليالي الشتاء 
وبين العواصف جسم نحيل يذوب وتبكي عليها السماء
ووجهك يحنو علينا اشتياقا يلملم عنا الأسى والشقاء
وثغرك يضحك بين الجراح وفوق الظلام يشع الضياء
وخلف الجفون بقايا دموع تثور فينهرها الكبرياء
وبرد الشتاء يسوق الحيارى صفوفا لتسكن بيت العراء

يود الصغار بقايا رغيف وكان الزمان بخيل العطاء
تركناك للفقر دهرا طويلا وضاعت دماؤك فوق النساء
وبين الجماجم عطر الغواني وكأس وشيخ يلوك الدماء
وما للعروبة لوم علينا إذا ما سئمنا طبول الإخاء

رأيتك يا مصر جسما نحيلا فأين الجمال وأين البهاء
وأين ثيابك عند الربيع وأين عبيرك ملء الفضاء 
سلبناك كل الذي تملكين سرقنا النذور قتلنا الحياء
ظلمناك دهرا تركناك نهبا لليل السجون وذل الغباء

فيا قبلة لم تزل في الحنايا تحج إليها المنى والرجاء
ويا زهرة عانقتنا رؤاها ومنها رأينا الأسى والعزاء
ويا حب عمر عشقناه عشقا بكل الخطايا وكل النقاء
فأنت التي إن رمانا الظلام رأينا بثغرك فجر الضياء
فهيا لعطرك لا تهجريه فغدا من عبيرك تصحو السماء

إلينا تعالي فأنت الحنان إذا مات فينا زمان الوفاء
إلينا تعالي فأنت الأمان إذا صارت الأرض للأشقياء
فيا دمعة أحرقت مقلتيا ومنها سلكت دروب البكاء
ويا حزن عمري ويا كأس فرحي إذا عز في العمر يوم الصفاء
سيبقى جمالك رغم الخريف ورغم الرياح ورغم الشتاء
سنرعى أمانيك من ذا سيفدي أمانيك يوما سوى الأوفياء
سنروي ربيعك رغم الصقيع عبير الحنايا وعطر الدماء
وشعبك يا مصر درع الزمان فلا تسألي غيره في البناء
ولا تبكي حزنا على ما وهبت ولا تنظري حسرة للوراء
فهيا اضحكي مثلما كنت دوما فإنك في الأرض سر البقاء
أسأنا إليك قسونا عليك فهل تصفحين بحق السماء

*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.