السبت، 18 يونيو 2016

مرثية حلم


دعني وجرحي 
فقد خابت أمانينا هل من زمان يعيد النبض يحيينا
يا ساقي الحزن لا تعجب في وطني نهر من الحزن يجري في روابينا
كم من زمان كئيب الوجه فرقنا واليوم عدنا ونفس الجرح يدمينا
جرحي عميق خدعنا في المداوينا 
لا الجرح يشفى ولا الشكوى تعزينا
كان الدواء سموما في ضمائرنا فكيف جئنا بداء كي يداوينا

هل من طبيب يداوي جرح أمته 
هل من إمام لدرب الحق يهدينا
كان الحنين إلى الماضي يؤرقنا واليوم نبكي على الماضي ويبكينا
من يرجع العمر منكم 
من يبادلني يوما بعمري ونحيي طيف ماضينا
إنا نموت فمن بالحق يبعثنا  
لم يبق شيء سوى صمت يواسينا

صرنا عرايا أمام الناس يفزعنا ليل تخفى طويلا في مآقينا
صرنا عرايا وكل الأرض قد شهدت أنا قطعنا بأيدينا أيادينا

يوما بنينا قصور المجد شامخة والآن نسأل عن حلم يوارينا
أين الإمام رسول الله يجمعنا فاليأس والحزن كالبركان يلقينا
دين من النور بين الخلق جمعنا ودين طه ورب الناس يغنينا
يا جامع الناس حول الحق قد وهنت فينا المروءة أعيتنا مآسينا
بيروت في اليم ماتت قدسنا انتحرت ونحن في العار نسقي وحلنا طينا
بغداد تبكي وطهران يحاصرها بحر من الدم بات الآن يسقينا
هذي دمانا رسول الله تغرقنا هل من زمان بنور العدل يحمينا
أي الدماء شهيد كلها حملت في الليل يوما سهام القهر تردينا
القدس في القيد تبكي من فوارسها دمع المنابر يشكو للمصلينا

حكامنا ضيعونا حينما اختلفوا باعوا المآذن والقرآن والدينا
حكامنا أشعلوا النيران في غدنا ومزقوا الصبح في أحشاء وادينا
مالي أرى الخوف فينا ساكنا أبدا ممن نخاف ألم نعرف أعادينا 
أعداءنا من أضاعوا السيف من يدنا وأودعونا سجون الليل تطوينا
أعداؤنا من توارى صوتهم فزعا والأرض تسبى وبيروت تنادينا
أعدائنا أوهمونا آه كم زعموا وكم خدعنا بوعد عاش يشقينا
قد خدرونا بصبح كاذب زمنا فكيف نأمل في يأس يمنينا
أي الحكايا ستروى عارنا جلل نحن الهوان وذل القدس يكفينا
من باعنا خبروني كلهم صمتوا والأرض صارت مزانا للمرابينا
هل من زمان نقي يف ضمائرنا يحيي الشموخ الذي ولى فيحيينا
يا ساقي الحزن دعني إنني ثمل إنا شربناه قهرا ما بأيدينا
عمري شموع على درب المنى احترقت والعمر ذاب وصار الحلم سكينا
كم من ظلام ثقيل عاش يغرقنا حتى انتفضنا فمزقنا دياجينا
العمر في الحلم أودعناه من زمن والحلم ضاع ولا شيء يعزينا

كنا نرى الحق نورا في بصائرنا والآن للزيف حصن في مآقينا
كنا إذا ما توارى الحلم عانقنا حلم جديد يغني في روابينا
كنا إذا خاننا فرع نقطعه وفوق أشلاءه تمضي أغانينا
كنا إذا ما استكان النور في دمنا في الصبح ننسى ظلاما عاش يطوينا
كنا إذا اشتد فينا اليأس وانكسرت منا السيوف ونادانا  منادينا
عدنا إلى الله عل الله يرحمنا والآن نخجل منه من معاصينا
الآن يرجف سيف الزور في يدنا فكيف صارت كهوف الزيف تؤوينا
هل من زمان يعيد السيف مشتعلا لا شيء والله غير السيف يبقينا
يا خالد السيف لا تعجب ففي زمني باعوا المآذن والقرآن راضينا
هم من ترابك يا ابن العاص في دمنا ثأر طويل لهيب العار يكوينا
قم يا بلال وأذن صمتنا عدم كل الذي كان طهرا لم يعد فينا
هل من صلاح بسيف الحق يجمعنا في القدس يوما فيحييها.. و يحيينا
هل من صلاح يداوي جرح أمته ويطلع الصبح نارا من ليالينا
هل من صلاح الشعب هده أمل ما زال رغم عناد الجرح يشفينا
هل من صلاح يعيد السيف في يدنا ولتبتروها فقد شلت أيادينا
حزني عنيد وجرحي أنت يا وطنيلا شيء بعدك مهما كان.. يغنينا
إني أرى القدس في عينيك ساجدة تبكي عليك وأنت الآن تبكينا 
آه من العمر جرح عاش في دمنا جئنا نداويه يأبى أن يداوينا
ما زال في العين طيف القدس يجمعنا لا الحلم مات ولا الأحزان تنسينا
لا القدس عادت ولا أحلامنا هدأت وقد نموت وتحيينا أمانينا
ما أثقل العمر
لا حلم ولا وطن ولا أمان ولا سيف  ليحمينا
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.