الخميس، 16 يونيو 2016

وعادت حبيبتي


يا ليل لا تعتب علي إذا رحلت مع النهار
فالنورس الحيران عاد لأرضه ما عاد يهفو للبحار
وأنامل الأيام يحنو نبضها حتى دموع الأمس من فرحي تغار
وفمي تعانقه ابتسامات هجرن العمر حتى إنني ما كنت أحسبها  تحن إلى المزار
فالضوء لاح على ظلال العمر فانبثق النهار

يا ليل لا تعتب علي
فلقد نزفت رحيق عمري في يديك
وشعرت بالألم العميق يهزني في راحتيك
وشعرت أني طالما ألقيت أحزاني عليك
الآن أرحل عنك في أمل جديد
كم عاشت الآمال ترقص في خيالي من بعيد
و قضيت عمري  كالصغير
يشتاق عيدا  أي عيد
حتى رأيت القلب ينبض من جديد
لو كنت تعلم أنها مثل النهار يوما ستلقاها معي
سترى بأني لم أخنك و إنما قلبي يحن إلى النهار

يا ليل لا تعتب علي
قد كنت تعرف كم تعذبني خيالاتي وتضحك في غباء
كم قلت لي إن الخيال جريمة الشعراء
و ظننت يوما أننا سنظل دوما  أصدقاء
أنا زهرة عبث التراب بعطرها
ورحيق عمري تاه مثلك في الفضاء
يا ليل لا تعتب علي أتراك تعرف لوعة الأشواق
و تنهد الليل الحزين و قال في ألم
أنا يا صديقي أول العشاق فلقد منحت الشمس عمري كله
وغرست حب الشمس في أعماقي
الشمس خانتني وراحت للقمر
و رأيتها يوما تحدق في الغروب إليه تحلم بالسهر
قالت: عشقت البدر لا تعتب
على من خان يوما أو هجر
فالحب معجزة القدر
لا ندري كيف يجئ أو يمضي كحلم.. منتظر
فتركتها و جعلت عمري واحة
يرتاح فيها الحائرون من البشر
العمر يوم ثم نرحل بعده
ونظل يرهقنا المسير
دعني أعيش ولو ليوم واحد وأحب كالطفل  الصغير
دعني أحس بأن عمري مثل كل الناس يمضي  كالغدير
دعني أحدق في عيون الفجريحملني  إلى صبح منير فلقد سئمت الحزن و الألم المرير

الآن لا تغضب إذا جاء الرحيل
و أترك رفاقك يعشقون الضوء في ظل النخيل
دع أغنيات الحب تملأ كل بيت في ربى الأمل الظليل
لو كان قلبك مثل قلبي في الهوى
ما كان بعد الشمس عنك و زهدها
يغتال حبك  للأصيل

يا ليل إن عاد الصحاب ليسألوا عني هنا
قل للصحاب بأنني أصبحت أدرك  من أنا
أنا لحظة سأعيشها وأحس فيها
من أنا
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.