السبت، 18 يونيو 2016

من ليالي الغربة


الليلة أجلس يا قلبي خلف الأبواب أتأمل وجهي كالأغراب
يتلون وجهي لا أدري هل ألمح وجهي أم هذا وجه كذاب
مدفأتي تنكر ماضينا والدفء سراب
تيار النور يحاورني يهرب من عيني أحيانا ويعود يدغدغ أعصابي والخوف عذاب
أشعر ببرودة أيامي مرآتي تعكس ألوانا
لون يتعثر في ألوان والليل طويل والأحزان
وقفت تتثاءب في ملل
وتدور وتضحك في وجهي وتقهقه تعلو ضحكاتها بين الجدران

الصمت العاصف يحملني خلف الأبواب
فأرى الأيام بلا معنى وأرى الأشياء بلا أسباب
خوف وضياع في الطرقات ما أسوأ أن تبقى حيا والأرض بقايا أموات
الليل يحاصر أيامي ويعود ويعبث في الحجرات
فالليلة ما زلت وحيدا أتسكع في صمتي حينا تحملني الذكرى للنسيان
أنتشل الحاضر في ملل أتذكر وجه الأرض ولون الناس
هموم الوحدة  والسجان
سأموت وحيدا
قالت عرافة قريتنا ستموت وحيدا
قد أشعل يوما مدفأتي فتثور النار وتحرقني
قد أفتح شباكي خوفا فيجيء ظلام يغرقني
قد أفتح بابي مهموما كي يدخل لصا يخنقني
أو يدخل حارس قريتنا يحمل أحكاما وقضايا يخطئ في فهم الأحكام
يطلق في صدري النيران فيعود يلملم أشلائي
ويظل يصيح على قبري أخطأت وربي في العنوان

الليلة أجلس يا قلبي  والضوء شحيح
وستائر بيتي أوراق مزقها الريح
الشاشة ضوء وظلال و الوجه قبيح
الخوف يكبل أجفاني فيضيع النوم
والبرد يزلزل أعماقي مثل البركان
أفتح شباكي في صمت يتسلل خوفي يغلقه
فأرى الأشباح في كل مكان أتناثر وحدي في الأركان
الليلة عدنا أغرابا والعمر شتاء 
فالشمس توارت في سأم والبدر يجيء بغير ضياء
أعرف عينيك وإن صرنا بعض الأشلاء
طالت أيامي أم قصرت فالأمر سواء
قد جئت وحيدا للدنيا وسأرحل مثل الغرباء
قد أخطئ فهم الأشياء
لكني أعرف عينيك
في الحزن سأعرف عينيك
في الخوف سأعرف عينيك
في الموت سأعرف عينيك
عيناك تدور فأرصدها بين الأطياف
أحمل أيامك في صدري بين الأنقاض وحين أخاف
أنثرها سطرا فسطورا
أرسمها زمنا أزمانا
قد يقسو الموج فيلقيني فوق المجداف
قد يغدو العمر بلا ضوء ويصير البحر بلا أصداف
لكني أحمل عينيك
قالت عرافة قريتنا
أبحر ما شئت بعينيها لا تخشى الموت
تعويذة عمري عيناك
يتسلل عطرك خلف الباب 
أشعر بيديك على صدري
ألمح عينيك على وجهي
أنفاسك تحضن أنفاسي والليل ظلام
الدفء يحاصر مدفأتي وتدور الناي
أغلق شباكي في صمت
وأعود أنام
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.