الأربعاء، 15 يونيو 2016

أحزان ليلة ممطرة


السقف ينزف فوق رأسي والجدار يئن من هول المطر وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة
للحفر
في الوجه أطياف من الماضي وفي العينين نامت كل أشباح السهر
والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمره
لكنه كل العمر

لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي والأماني غائمات في البصر
وهناك في الركن البعيد لفافة فيها دعاء من أبي
تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر

دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر
أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي  أم قصر
لكن أحزاني على الوطن الجريح وصرخة الحلم البريء المنكسر
فالماء أغرق غرفتي وأنا غريب في بلاد الله أدمنت الشواطيء والمنافي والسفر

كم كنت أبني كل يوم ألف قصر فوق أوراق الشجر
كم كنت أزرع ألف بستان على وجه القمر
كم كنت ألقي فوق موج الريح أجنحتي وأرحل في أغاريد السحر
منذ انشطرت على جدار الحزن ضاع القلب مني  وانشطر
ورأيت أشلائي دموعا في عيون الشمس تسقط بين أحزان النهر
وغدوت أنهارا من الكلمات في صمت الليالي  تنهمر

قد كنت في يوم بريء الوجه زار الخوف قلبي فانتحر
وحدائقي الخضراء ما عادت تغني مثلما كانت وصوتي كان في يوم عنيدا وانكسر
ولدي من عمري وذكرى الأمس بعض من صور
فلتنظري صوري فإن الأمس أحيانا
يكون عزاء يوم  يحتضر

هل تسمحين بأن ينام على جفونك لحظة طفل يطارده الخطر
هل تسمحين لمن أضاع العمر أسفارا بأن يرتاح يوما بين أحضان الزهر
اني لأفزع كلما جاءت خيول الليل نحوي يحتويني الهم يخنقني الضجر
اعتدت أن تعوى كلاب الصيد في قدمي تحاصرني وتعبث في عيوني كلما الجلاد في سفه أمر
اني أخاف على ثيابك من ثيابي
كل ما أرجوه بعض الأمن عطرا دندنات من وتر

لا تخجلي إن كان عندك بعض أصحاب وجئت بثوبي العاري ببابك انتظر
لكنه حزن الصقيع  ووحشة الغرباء في ليل المطر
فالناس حولي يهرعون وفي ثيابي نهر ماء
في عيوني بحر دمع بين أعماقي حجر
وأريد صدرا لا يساومني على عمري ولا يأسى على ماض عبر
فالعري أعرفه
وأعرف أن مثلي في زمان الرق مطلوب
وأن الحرص لن يجدي ولن يغني الحذر

اني سأرحل عندما يأتي قطار قطار الليل
لا تبكي لأجلي
لا تلومي الحظ إن يوما غدر
فأنا وحيد في في ليالي البرد حتى الحزن صادقني زمانا ثم في سأم هجر
إني أحبك
رغم أن الحب سلطان عظيم عاش مطرودا وكم داسته أقدام البشر
إني أحبك
فاتركيني الآن في عينيك أغفو إن خلف الباب أحزان وعمر ينتحر

كل العصافير الجميلة أعدموها فوق أغصان الشجر
كل الخفافيش الكئيبة تملأ الشطئآن تعبث فوق أشلاء النهر
لا تحزني
إن الزمان الراكع المهزوم لن يبقى ولن تبقى خفافيش الحفر
فغدا تصيح الأرض
فالطوفان آت والبراكين التي سجنت أراها تنفجر
والصبح هذا الزائر المنفي من وطني يطل الآن  يجري
ينتشر
وغدا أحبك مثلما يوم حلمت  بدون خوف أو سجون أو مطر
*************
فاروق جويده

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.