الأربعاء، 15 يونيو 2016

من قال أن النفط أغلى من دمي


ما دام يحكمنا الجنون سنرى كلاب الصيد تلتهم الأجنة في البطون
سنرى حقول القمح ألغاما ونور الصبح نارا في العيون
سنرى الصغار على المشانق في صلاة الفجر جهرا يصلبون
ونرى على رأس الزمان
عويل خنزير قبيح الوجه يقتحم المساجد والكنائس والحصون
وحين يحكمنا الجنون
لا زهرة بيضاء تشرق فوق أشلاء الغصون
لا فرحة في عين طفل نام في صدر حنون
لا دين
لا إيمان
لا حق ولا عرض مصون
وتهون أقدار الشعوب وكل شيء قد يهون ما دام يحكمنا الجنون

أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أي ذنب يقتلون
يترنحون على شظايا الجوع يقتسمون خبز الموت ثم يودعون
شبح الهنود الحمر يظهر في صقيع بلادنا ويصيح فيها الطامعون
من كل جنس يزحفون
تبدو شوارعنا بلون الدم تبدو قلوب الناس أشباحا
ويغدو الحلم طيفا عاجزا بين المهانة والظنون
هذي كلاب الصيد فوق رؤوسنا تعوي ونحن إلى المهالك مسرعون
أطفال بغداد الحزينة في الشوارع يصرخون

جيش التتار يدق أبواب المدينة كالوباء ويزحف الطاعون
أحفاد هولاكو على جثث الصغار يزمجرون
صراخ الناس يقتحم السكون
أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجارحات مخالب سوداء تنفذ في العيون
ما زال دجلة يذكر الأيام والماضي البعيد يطل من خلف القرون
عبر الغزاة هنا كثيرا  ثم راحوا  أين راح العابرون
هذي مدينتنا وكم باغ أتى
ذهب الجميع
ونحن فيها صامدون

سيموت هولاكو
ويعود أطفال العراق أمام دجلة يرقصون
لسنا الهنود الحمر حتى تنصبوا فينا المشانق
في كل شبر من ثرى بغداد
نهر..أو نخيل..أو حدائق
وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق
سنحارب الطاغوت فوق الأرض
بين الماء..في صمت الخنادق
إنا كرهنا الموت
لكن.. في سبيل الله نشعلها حرائق ستظل في كل العصور وإن كرهتم
أمة الإسلام من خير الخلائق

أطفال بغداد الحزينة يرفعون الآن رايات الغضب
بغداد في أيدي الجبابرة الكبار
تضيع منا
تغتصب
أين العروبة والسيوف البيض والخيل الضواري والمآثر والنسب
أين الشعوب وأين العرب
البعض منهم قد شجب
والبعض في خزي هرب
وهنالك من خلع الثياب
لكل جواد وهب
في ساحة الشيطان يسعى الناس أفواجا
إلى مسرى الغنائم والذهب
والناس تسال عن بقايا أمة تدعى العرب كانت تعيش من المحيط إلى الخليج
ولم يعد في الكون شيء من مآثر أهلها ولكل مأساة سبب
باعوا الخيول
وقايضوا الفرسان في سوق الخطب
فليسقط التاريخ ولتحيا الخطب
أطفال بغداد يصرخون
يأتي إلينا الموت في اللعب الصغيرة في الحدائق في المطاعم في الغبار
تتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ
لا يبقى منها لنا  جدار
عار على زمن الحضارة أي عار
من خلف آلاف الحدود
يطل صاروخ لقيط الوجه لم يعرف له أبدا مدار ويصيح فينا
 أين أسلحة الدمار
هل بعد موت الضحكة العذراء فينا سوف يأتينا النهار
الطائرات تسد عين الشمس والأحلام في دمنا انتحار
فبأي حق تهدمون بيوتنا وبأي قانون تدمر ألف مئذنة وتنفث سيل نار
تمضي بنا الأيام في بغداد
من جوع إلى جوع ومن ظمأ إلى ظمأ
وجه الكون جوع أو حصار
يا سيد البيت الكبير  يا لعنة الزمن الحقير
في وجهك الكذاب  تخفي ألف وجه مستعار
نحن البداية في الرواية  ثم يرفع الستار
هذي المهازل لن تكون نهاية المشوار
هل صار تجويع الشعوبوسام عز وافتخار
هل صار قتل الناس في الصلوات ملهاة الكبار
هل صار قتل الأبرياء.. شعار مجد وانتصار
أم أن حق الناس في أيامكم نهب..وذل وانكسار
الموت يسكن كل شيء حولنا.. ويطارد الأطفال من دار لدار

ما زلت تسأل  أين أسلحة الدمار
أطفال بغداد الحزينة في المدارس يلعبون
كرة هنا كرة هناك
طفل هنا طفل هناك
قلم هنا قلم هناك
لغم هنا موت هلاك
بين الشظايا  زهرة الصبار تبكي والصغار على الملاعب يسقطون
بالأمس كانوا هنا كالحمائم في الفضاء يحلقون
فجر أضاء الكون يوما لا استكان ولا غفا
يا آل بيت محمد..كم حن قلبي للحسين وكم هفا
غابت شموس الحق  والعدل اختفى
مهما وفى الشرفاء في أيامنا زمن "النذالة" ما وفى
مهما صفى العقلاء في أوطاننا.. بئر الخيانة ما صفى
بغداد يا بلد الرشيد
يا قلعة التاريخ والزمن المجيد بين ارتحال الليل و الصبح المجنح
لحظتان  موت و عيد مابين أشلاء الشهيد يهتز
عرش الكون في صوت الوليد ما بين ليل قد رحل.. ينساب صبح بالأمل
لا تجزعي بلد الرشيد.. لكل طاغية أجل
طفل صغير..ذاب عشقا في العراق
كراسة بيضاء يحضنها وبعض الفل بعض الشعر والأوراق
حصالة فيها قروش من بقايا العيد
دمع جامد يخفيه في الأحداق
عن صورة الأب الذي قد غاب يوما لم يعد
وانساب مثل الضوء في الأعماق
يتعانق الطفل الصغير مع التراب
يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزير يسيل من فمه يذوب الصوت في دمه المراق
تخبو الملامح كل شيء في الوجود يصيح في ألم  فراق
والطفل يهمس في آسى
اشتاق يا بغداد تمرك في فمي
من قال إن النفط أغلى من دمي
بغداد لا لا تتألمي
مهما تعالت صيحة البهتان في الزمن العَمي
فهناك في الأفق يبدو سرب أحلام  يعانق انجمي
مهما توارى الحلم عن عينيك

 قومي واحلمي ولتنثري في ماء دجلة أعظمي
فالصبح سوف يطل يوما في مواكب مأتمي
الله اكبر من جنون الموت  والموت البغيض الظالم
بغداد لا تستسلمي
لا تستسلمي
من قال إن النفط أغلى من دمي
*************
 فاروق جويدة

هناك تعليق واحد:

  1. ما دام يحكمنا الجنون
    سنرى كلاب الصيد تلتهم الأجنة في البطون
    سنرى حقول القمح ألغاما ونور الصبح نارا في العيون
    سنرى الصغار على المشانق في صلاة الفجر جهرا يصلبون
    ونرى على رأس الزمان
    عويل خنزير قبيح الوجه يقتحم المساجد والكنائس والحصون
    وحين يحكمنا الجنون
    لا زهرة بيضاء تشرق فوق أشلاء الغصون
    لا فرحة في عين طفل نام في صدر حنون
    لا دين
    لا إيمان
    لا حق ولا عرض مصون
    وتهون أقدار الشعوب وكل شيء قد يهون
    ما دام يحكمنا الجنون

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.