الخميس، 16 يونيو 2016

الرحيل


قالت
لأن الخوف يجمعنا يفرقنا
يمزقنا
يساومنا ويحرق في مضاجعنا الأمان
وأراك كهفا صامتا لا نبض فيه ولا كيان
وأرى عيون الناس سجنا واسعا أبوابها كالمارد الجبار
يصفعنا ويشرب دمعنا
ماذا تقول عن الرحيل

قالت
ثيابك لم تعد تحميك من قهر الشتاء وتمزقت أثوابنا
هذي كلاب الحي تنهش لحمنا
ثوبي تمزق هل تراه
صرنا عرايا في عيون الناس يصرخ عرينا
البرد والليل الطويل
العري واليأس الطويل
القهر والخوف الطويل
ماذا تقول عن الرحيل

قالت
لعلك تذكر الطفل الصغير
قد كان أجمل ما رأت عيناك في هذا الزمان
يوما أتيتك أحمل الطفل الصغير
كم كنت أحلم أن يضيء العمر في زمن ضرير
أتراك تذكر صوته
كما كان يحملنا بعيدا
كم كان يمنحنا الأمان.. على ثرى زمن بخيل
الطفل مات من الشتاء
يوما خلعت الثوب كي أحميه
مضيت عارية ألملم في صغيري
كل ما قد كان عندي من رجاء
لم ينفع الثوب القديم
الطفل مات من الشتاء
والبيت أصبح خاليا
أثوابنا وتمزقت
أحلامنا وتكسرت
أيامنا وتآكلت
وصغيرنا قد مات منا في جوانحنا دماه
ماذا فعلت لكي تعيد له الحياة
ماذا تقول عن الرحيل

قالت
تعال الآن نهتف بين جدران السكون
قل أي شيء عن حكايتنا
عن الإنسان في زمن الجنون
اصرخ بدمعك أو جنون في الطريق
اصرخ بجرحك في زمان لا يفيق
قل أي شيء
قل إنه الطوفان يأكلنا و يطعم من بقايانا
كلاب الصيد و الغربان.. و الفئران في الزمن العقيم
قل ما تشاء عن الجحيم
ماذا تقول عن الرحيل

قالت
لأنك جئت في زمن كسيح
قد ضاع عمرك مثل عمري في ثرى أمل ذبيح
دعني وحالي يا رفيقي هل ترى.. يشفى جريح من جريح
حلمي وحلمك يا حبيبي مع ضريح
ماذا تقول عن الرحيل

قالت
سأسأل عنك أحياء المدينة في خرائبها القديمة
شرفاتها الثكلى أغانيها العقيمة
وأقول كان العمر أقصر من أمانيه العظيمة
لا تنس انك في فؤادي حيث كنت
وحيث يحملني الطريق
سأظل أذكر أن في عينيك قافلتي.. وعاصفتي
وإيماني العميق
بأن حبك جنة كالوهم ليس لها طريق
لا تنس يوما عندما يأتي الزمان
بحلمنا العذب السعيد
فتش عن الطفل الصغير
وذكره بي..
واحمل إليه حكاية وهدية في يوم عيد..
الآن قد جاء الرحيل
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.