الخميس، 16 يونيو 2016

عودة الأنبياء


عطر ونور في الفضاء والأرض تحتضن السماء
والشمس تنظر بارتياح للقمر
والزهر يهمس في حياء للشجر
والعطر تنشره الخمائل فوق أهداب الطيور
والنجم في شوق تصافحه الزهور
ضوء يلوح من بعيد
الأرض صارت في ظلام الليل لؤلؤة يعانقها ضياء
والناس تسرع في الطريق
صوت يدندن في السماء
الآن  عاد الأنبياء

هذا ضياء محمد
ينساب يخترق المفارق والجسور
عيسى وموسى والنبي محمد
عطر من الرحمن في الدنيا يدور
هذي قلوب الناسِ تنظر في رجاء
أترى يعود لأرضنا زمن النقاء
أهلاً بنور الأنبياء

موسى يداعب زهرة
ثكلى ..فينتبه الرحيق
الزهرة الخرساءُ تهمس : مرحبا
يا أنبياء الحق قد ضاع الطريق
الزهرة الخرساء تهتف في ذهول : يا أنبياء الله
يا من ملأتم بالضياء قلوبنا
يا من نثرتم بالمحبة دربنا
بالقلب أحزان وشكوى تختنق
وربيع أيام يموت  ويحترق
فالأرض كبلها الضلال
تاه الحرام مع الحرام مع الحلال
والخوف يعبث في النفوس بلا خجل
والفقر في الأعماق يغتال المنى
ماذا يفيد العمر لو ضاعَ الأمل

الأرضُ يا موسى تضج من الجماجم والسجون
أطفالنا عرفوا المشانق
ضاجعوا الأحزانَ
في زمن الجنون
والشمس ضلت في الشروقِ طريقها
فهوت على شط الغروب وتأرجحت وسط السماء
ما بين شرق جائر
ما بين غرب فاجر
الشمس تاهت في السماء
ما عاد فيك مدينتي شيء ليمنحنا الضياء
فالليل يحمل كالضلالِ سيوفه
وبحارنا صارت دماء
من ينقذ الشطآن من هذي الدماء
في كل ليل داكنِ الأشباح تنتحر القلوب
في كل يوم تسخر الأحلام من زمن كذوب
في كل شبر من تراب الأرض أحلام تذوب
قالوا لنا يوما بأن الأرض كانت للبشر
موسى بربكَ هل ترى في الأرضِ
شيئا كالبشر

عيسى رسول الله
يا مهد السلام
هذي قبور الناس
ضاقت بالجماجم والعظام
أحياؤنا فيها نيام
وعلى جبين اليأس
مات الحبُ وانتحر الوئام
الحقُ مصلوبٌ مع الأنفاسِ في دنيا الدجل
والحب في ليل الدراهم
والمخابئ والمباحث لم يزل
يشكو زمانا يسحق الإنسان فيه بلا خجل

أهلا رسول الله يا خير الهداة الصادقين
أنا يا محمد قد أتيتكَ من دروب الحائرين
فلقد رأيت الأرض تسكر من دماء الجائعين
والناس تحرق في رفات العدل
مات العدل فينا من سنين
أنا يا رسول الله طفل حائر
من يرحم الآباء من يحمي البنين
الناس تأكل بعضها
هذي لحومُ الناسِ نأكلها ونشرب خلفها
دمعَ الحيارى المتعبين
رفقاً رسولَ اللهِ لا تغضب فهذا حالنا
فلقد عَصينا الله في زمنٍ حزين
ماذا تقولُ إذا سرقت الناس خبرني
وطيف الجوع يقتل طفلتي
وأنا أموت على الطريق وحوله يسري اللصوص وهم سكارى من بقايا مهجتي
بالله خبرني رسول الله
أين بدايتي  ونهايتي
أترى أعيش العمر مصلوب المنى

أنا يا رسول الله
لم أعرف مع الدجل الرخيص حكايتي
ماذا أكون
ومن أكون  أمام قبر مدينتي
وأموت في نفسي أموت
وأموت في خوفي  أموت
وأموت في صمتي  أموت
أنا يا رسول الله أحيا كي أموت
قالوا بأن الموت موت واحد
وأمام كل دقيقة قلبي يموت
قلبي رسول الله في جنبي يموت
ماذا أقول وقد رأيت الأرض تفرح
بالمعاصي والذنوب
ماذا أقول وعمري الحيران
يطحنه الغروب
والحب في قلبي يذوب
آه رسول الله من أيامنا
فلقد رأيت بنور قلبكَ حالنا
يا منصف الأحياء والموتى
ويا نورا أضاء طريقنا لا تترك الأحزان ترتع بيننا

الشمس تصعد للسماء والزهر يخنقه البكاء
والليل ينظر في دهاء
عاد الظلام مدينتي ما كنت يوما للضياء
الآن يرحل عنك نور الأنبياء
النور يخترق السماء يمضي بعيدا ويح قلبي ليته ما كان جاء
يوماً رأت فيه القلوب بشير صبح عانقت فيه الرجاء

يا أنبياء الله
لا تتركوا الأرض الحزينة للضياع
لا تتركوا الأرض الحزينة للضياع
يا أنبياء الله
يا من تريدون الوداع
يا من تركتم للظلام مدينتي
قبل الرحيل تنبهوا
الأرض تمشي للضياع
الأرض ضاعت .. في الضياع
*************
فاروق جويدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.